غذاء ارستقراطي في حُلة شعبية...العدس
الأستاذ الدكتور / إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة
أستاذ علوم الأغذية
نال منا كثيرا من الازدراء والاحتقار، حقاً من لم يقدره حق قدره (يقول عدس)، هو من الأطعمة الشعبية في بساطتها وشهرتها وانتشارها، أرستقراطية في قيمتها وقدرها، يدخل في العديد من الأطباق العربية الشهية عالية القيمة الغذائية مثل "شوربة العدس وطبق الكشري المُحبب"، والعدس غذاء له خصوصية؛ لاحتوائه على العديد من العناصر الغذائية الضرورية كالبروتينات والكربوهيدرات وكذلك الفيتامينات والأملاح المعدنية وبكميات تفوق غيره من الأغذية. كما يحتوي على العديد من المركبات النشطة بيولوجياً ذات الدور الوقائي والعلاجي مما يضمه إلى قائمة الأغذية الوظيفية عالية القيمة. والعدس من الأغذية الشتوية لما يبعثه من دفئ بالجسم، ويقي من نزلات البرد لما يحتويه من مضادات أكسدة ومعادن وفيتامينات.
![]() |
| بذور العدس |
غذاء شتوي بامتياز:
تحتوى كل100 جم من بذور العدس على 42.6% نشا مهضوم و4.75% نشا مقاوم و1.75% سكريات و2.59% سكريات عديدة، و 25 % بروتين و21.9% ألياف غذائية، هذه الكمية الكبيرة من النشا المهضوم تبعث الدفيء بسبب ما تنتجه من طاقة (kcal/100g ( 263 لذا فهو غذاء محبب شتاءً، أما النشا غير المهضوم فله مسلكان قد يسلك مسلك الألياف الغذائية أو بسبب حمايته فإنه يُهضم ببطيء في الأمعاء حيث يعتبر محفزات Prebiotics للبكتيريا النافعة وتقريباً هي نفس وظيفة السكريات العديدة التي تحفز هذه المدعمات الحيوية بالإضافة للعديد من تأثيراتها الوقائية كونها مضادة للأورام ومدعمة للمناعة ومقاومة للبكتيريا الممرضة ومُخَفّضة للكولسترول والدهون الضارة.
كيف يَدفع العدس عنك أمراض القولون؟
![]() |
| طبق شوربة عدس |
يعتبر العدس من الأغذية ذات الدور الواقي من أمراض القولون مثل الإمساك والإسهال وحتى سرطان القولون و"داء الرتوج". وكذلك تخفيض مستوى الكولسترول في الدم والدهون الثلاثية وسكر الدم. أما النشويات فتحتل المرتبة الثانية وبرغم كونها مصدر جيد للطاقة وكذلك يتواجد سكريات أحادية وثنائية وعديدة والتي تستخدم كمدعمات أو محفزات للبكتيريا الحيوية في القولون التي اتفق على دورها الحيوي في الأوساط العلمية وتأكد دورها في رفع مناعة الجسم وإنتاجها لبعض الفيتامينات وتمثيلها للكوليسترول ودورها في الحفاظ على القولون والكبد، وإحداث توازن في ميكروبات القولون ومقاومة البكتيريا الممرضة، وتمثل الأمونيا كمصدر وحيد للنيتروجين مثل Bifidobacteria. الجميل في الأمر أن عملية تمثيل هذه السكريات العديدة ينتج عنه أسيتات وبروبيونات وبيوتريتات التي لها دور في الحفاظ على الغشاء الإيثيلى المبطن لتجويف القولون وحمايته من خطر الالتهابات القولونية أو التورم والتسرطن.
غذاء آمن لمرضى السكر:
![]() |
| طبق شوربة عدس |
ومن الجدير بالذكر لبذور العدس مقدرة في الحفاظ على مستوى سكر الدم لدى الأصحاء والمرضى حيث أن قيمة مؤشر منسوب السكر بعد تناول وجبة العدس منخفض عكس الوجبات الأخرى، فتناول وجبات ترفع هذا المؤشر تزيد فرصة الإصابة بمرض السكر وزيادة الدهون والتسرطن. وبالتالي فالعدس غذاء آمن لمرضى السكر
بروتين أكثر ومضاد للسرطان والإيدز:
تتخطى نسبة البروتينات في بذور العدس ربع وزنها (25%)، مع ذلك تفتقر إلى الأحماض الأمينية الكبريتية والحمض الأميني "تربتوفان". كما أنها تحتوي على مركبات بروتينية خاصة مميزة بوظائفها الحيوية مثل التربسين واللكتينات والصابونينات (مضادات العناصر الغذائية) وهي معروفة بدورها السلبي في الاستفادة من البروتين وبعض العناصر الأخرى، بالرغم من ذلك، فهي ذات خصائص غاية في الأهمية مثل مقاومة السرطانات (مضاد للسرطان).
كما تم فصل نوع من البروتين سمى "بروتين الدفاع" له دور في انقسام وتكاثر الفيروسات بالجسم ومنها فيروس الإيدز الذي يحتاج لحزمة من الإنزيمات لكي يستمر في الانقسام والتكاثر فيقوم بروتين الدفاع Defense بتحطيم تلك الإنزيمات ويمنع الفيروسات من التكاثر.
انخفاض مستوى الدهن فيه (1%) وعدم الحاجة الى إضافة دهون أثناء طهيه تجعل من وجبة العدس وجبة مناسبة لمرضى السمنة والمحافظة على الوزن لدى الأشخاص العاديين. ولأن هذه الدهون غير مشبعة وخالية من الكولسترول مما يجعله طعاما مناسبا لتخفيض الدهون الضارة.
غذاء يحمي القلب:
تصل نسبة المعادن حوالي 3% من وزن بذور العدس وبالطبع هي نسبة مرتفعة فكل 100 جم بذور عدس جاف تحوي حوالي جرام بوتاسيوم (مهم لعمل عضلة القلب) و450 ملجم فوسفور و125 ملجم مغنسيوم مما يجعله مصدراً جيداً لهذه المعادن وعاملاً هاماً للمحافظة على كفاءة العمليات الحيوية والفسيولوجية وبرغم احتواءه على 7.5 ميللجرام حديد / 100جم الا ان امتصاصه منخفض بسبب وجود الفايتات فلا يعد مصدراً للحديد، لكنه مصدراً جيداً للنحاس والزنك ولكن ينخفض محتواه من الصوديوم.
بالرغم من ذلك، ترتفع فيه نسبة "البوتاسيوم: الصوديوم " (1:160) مما يضعه في مكان متميز كغذاء لمرضى ضغط الدم المرتفع.
مضاد لفقر الدم ولسلامة الجهاز العصبي
يعتبر من أغنى المصادر بحمض الفوليك (480 ملجم/ 100جم)، وتوفر 120% من حاجة الجسم اليومية منه؛ وبذلك يعد مصدراً استثنائياً لهذا الفيتامين الضروري لتفادى فقر الدم حيث يعتبر عاملاً هاماً لتكوين الدم والهام في انقسام الخلايا الجسمية وتفادى سرطان القولون والظهر المفتوح لدى الأطفال حديثي الولادة وسلامة الجهاز العصبي كما يعد مصدر لفيتامين B1 و B6 وحمض البانتوثين المهمة في التمثل الغذائي والوقاية من العديد من الأمراض، لكنه رغم لونه الأصفر فهو فقير في محتواه من البيتاكاروتين المولد لفيتامين A وكذلك فيتامين ه المضاد للأكسدة.
مضاد للتطفر والأورام
مركبات نباتية وظيفية: مثل الواقية من السرطانات وبالأخص عديد الفينولات (التانينات، والتانينات المكثفة وبعض أنواع الفلافونويدات والكاتيكينات) وكلها مواد مضادة للأكسدة وتوفر للجسم الحماية ضد خطر الشوارد الحرة free radicals علاوة على الفايتات التي يعد مصدراً جيداً لها وهي مركبات حيوية مضادة للأورام والتسرطن، علاوة على ما يحتويه من السكوالين والاستروجينات والسيترولات النباتية وكلها مضادات للأكسدة ومانعة لحدوث أورام ومضادة للتسرطن كما أن لها دور في حماية القلب وما يتصل به من شرايين. والجدير بالذكر ان قشور بذرة العدس أغنى بكثير في محتواها من المواد المضادة للسرطان عكس الفلقات الحاوية على القليل منها.
العدس من الأغذية الغنية في قيمتها الغذائية والوقائية، فيحتوى على أكثر من 25% بروتين وحوالي 45% كربوهيدرات مما يجعله غذاء مقاوم للبرد، ومصدر رخيص للبروتين، كما ان له دور علاجى، فهو مفيد للوقاية من أمراض القولون والسكر ومضاد فيروسى جيد فيحمى الجسم من الانفلونزا والإيدز، ويحتوي على مواد مضادة للأورام ... تناول العدس فى أى صورة فلو نطق الجسم لطلب العدس.






تعليقات
إرسال تعليق